محمد بن جرير الطبري
180
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه والباد ، في أنه ليس أحدهما بأحق بالمنزل فيه من الآخر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن ابن سابط ، قال : كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم ، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل . ففشا فيهم السرق ، وكل انسان يسرق من ناحيته ، فاصطنع رجل بابا ، فأرسل إليه عمر : أتخذت بابا من حجاج بيت الله ؟ فقال : لا ، إنما جعلته ليحرز متاعهم . وهو قوله : سواء العاكف فيه والباد قال : الباد فيه كالمقيم ، ليس أحد أحق بمنزله من أحد إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، قال : قلت لسعيد بن جبير : أعتكف بمكة ؟ قال : أنت عاكف . وقرأ : سواء العاكف فيه والباد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عنبسة ، عمن ذكره ، عن أبي صالح : سواء العاكف فيه والباد العاكف : أهله ، والباد : المنتاب في المنزل سواء . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : سواء العاكف فيه والباد يقول : ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سواء العاكف فيه والباد قال : العاكف فيه : المقيم بمكة والباد : الذي يأتيه هم في سواء في البيوت . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : سواء العاكف فيه والباد سواء فيه أهله وغير أهله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : سواء العاكف فيه والباد قال : أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء .